حسن بن عبد الله السيرافي

94

شرح كتاب سيبويه

إلا في نكرة ؛ من قبل أنّ المعنى في : " عشرين درهما " عشرون من الدراهم ، فاستخفوا وأرادوا الاختصار فحذفوا من وجاءوا بواحد منكور شائع في الجنس ، فدلوا به على النوع ، وقد مر هذا مستقصى فيما مرّ . ولا يجوز أن يكون التفسير إلا بواحد ؛ إذ كان الواحد دالّا على نوعه مستغنى به ، فإذا أردت أن تجمع جماعات مختلفة ، جاز أن تفسر " العشرين " ونحوها بجماعة ، فيكون " عشرون " كل واحد منها جماعة ، ومثل ذلك قولك : " قد التقى الخيلان " وكل واحد منهما جماعة خيل ، فعلى هذا تقول : " التقى عشرون خيلا " على أن كل واحد من العشرين خيل . وقال الشاعر : تبقّلت من أول التبقّل * بين رماحي مالك ونهشل " 1 " لأن مالكا ونهشلا قبيلتان ، وكل واحدة منهما لها رماح ، فلو جمعت على هذا لقلت : " عشرون رماحا قد التقت " ، يريدون عشرون قبيلة لكل واحدة منها رماح ، ولو قلت عشرون رمحا ، كان لكل واحد منها رمح ، وقال الشاعر في مثل ذلك . سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح القوم أوبادا ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين " 2 " أراد جمالا لهذه الفرقة ، وجمالا لهذه الفرقة ، فإذا بلغت المائة جئت بلفظ يكون للمذكر والأنثى ، وهو " مائة " كما قال : " عشرون " وما بعدها من العقود ، وبينت المائة بإضافتها إلى واحد منكور . فإن قال قائل : ما العلة التي لها أضيفت إلى واحد منكور ؟ فالجواب في ذلك : أنها شابهت " العشرة " التي حكمها أن تضاف إلى جماعة ، و " العشرين " التي حكمها أن تميز بواحد منكور ، فأخذت من كل واحد منهما شبها فأضيفت لشبه العشرة ، وجعل ما تضاف إليه واحدا لشبه العشرين ؛ لأن ما تضاف إليه نوع يبينها كما بيّن النوع المميز العشرين . فإن قيل وما شبهها من العشرة والعشرين ؟ قيل أما شبهها من العشرة ، فلأنها عقد

--> ( 1 ) البيت لأبي النجم العجلي من لاميته : شواهد الكشاف 94 . ( 2 ) البيتان لعمرو بن العداء الكلبي انظر الخزانة 3 / 387 ، اللسان ( عقل ) 13 / 484 الأغاني 18 / 49 ، مجالس ثعلب 1 / 142 .